الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

305

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

بالخلاف فيها ، كما ذكره في « المسالك » . هذا . وصرّح العلّامة في « التحرير » والفاضل الأصفهاني في « كشف اللثام » : « بأنّه ليس لأصحابنا في ذلك نصّ » « 1 » . ولكن مع ذلك استدلّ غير واحد منهم بما ورد في كتاب « فقه الرضا » : « ومن زنى بذات بعل - محصناً كان ، أو غير محصن - ثمّ طلّقها زوجها أو مات عنها ، وأراد الذي زنى بها أن يتزوّج بها ، لم تحلّ له أبداً ، ويقال لزوجها يوم القيامة : خذ من‌حسناته ما شئت » « 2 » . ولكن ذكرنا مراراً : أنّه لم يثبت كون « فقه الرضا » كتاب رواية ، وتشهد عباراته بأنّه كتاب فتوى لأحد القدماء . اللهمّ إلّاأن يقال : سلّمنا أنّ هذا الكتاب كتاب فتوى ، ولكنّه كتاب فتوى لبعض القدماء ، مثل ابن بابويه ، ونعلم أنّ قدماء الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - كانوا يفتون بمضامين الأخبار ، ولا سيّما وأنّ العبارة المذكورة في ذيلها لا يمكن أخذها إلّا من متون الأحاديث ؛ وهو قوله : « يقال لزوجها يوم القيامة : خذ من حسناته ما شئت » وعلى هذا لا يبعد عدّه من الروايات المرسلة التي يمكن جبر سندها بعمل المشهور . فتأمّل ، فإنّ المشهور استندوا إلى الإجماع ، لا إلى هذا الحديث . والحاصل : أنّ الذي يدلّ على مذهب المشهور - مضافاً إلى الإجماع - هو ما مرّ من رواية « فقه الرضا » . ويؤيّده ما في « الرياض » عن بعض المتأخّرين من أنّه قال : روي : « أنّ من زنا بامرأة لها بعل أو في عدّة رجعية ، حرمت عليه ، ولم تحلّ له أبداً » « 3 » ، لكن لم نظفر بهذه

--> ( 1 ) . تحرير الأحكام 3 : 470 ؛ وكشف اللثام 7 : 185 . ( 2 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 278 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 387 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 11 ، الحديث 8 . ( 3 ) . رياض المسائل 10 : 207 .